منتديات ال ابوكشك

مَـ ع ـنَـآ يَـ ح ــلُـو الَـلَِـقَـــآء ... وَ بِــكُــ ـم يَـزِيــدُ الـ عَ ــطــآء ..!!
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتمكتبة برامج  ابوكشكدخول

شاطر | 
 

 ..........الرحيل عن حيفا.......

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ليلى أبو كشك
عضو جديد
عضو جديد
avatar

انثى عدد الرسائل : 87
العمر : 71
العمل/الترفيه : ربة بيت
المزاج : عادي
الدولة :
تاريخ التسجيل : 04/01/2010

مُساهمةموضوع: ..........الرحيل عن حيفا.......   الخميس يناير 07, 2010 6:37 am

رحيل عن حيفا أنها ذاكرة

-----------------

كما أسلفنا سابقاً، فقد أشار أهل القرية بأنه بعد رفضهم تسليم أسلحتهم في يوم الخميس 24/4/1948، تم قصف القرية من أطرافها خاصة من حمية الخبطة، فاضطر أهل القرية للرحيل تحت وطأة الخوف من مجازر قادمة، فانسحب بعض الشبان الذين كانوا منتمين إلى الثوار باتجاه الشرق وصولاً إلى جنين، في حين أبعد أهل القرية قسرياً خاصة الأطفال والشيوخ والنساء بسيارات إنكليزية شمالاً باتجاه الناصرة، حيث مكثوا لفترة وجيزة ومن ثم تابعوا مسيرهم إلى لبنان وبعدها إلى سورية، حيث تعيش غالبية الأسر التي تنتمي إلى قرية بلد الشيخ في العاصمة دمشق، وفي مخيم اليرموك تتركز أعداد كبيرة منهم، وهناك حارة إلى الشرق من المخيم تسمى بحارة السهلية حيث التجمع الأكبر لأهالي قرية بلد الشيخ في الشتات، شأنها في ذلك، أي الحارة، شأن الحارات الأخرى في المخيم التي تضم أهالي القرى الفلسطينية المهجرة، لوبية، صفورية، الطيرة، وغيرها.
ومنذ عام 1964، وهو العام الذي أنشئت فيه منظمة التحرير الفلسطينية، وبعد انطلاقة فصائل العمل الوطني الأخرى، انضم العديد من أهالي قرية بلد الشيخ إليها، حيث رفعت شعارات العودة عند انطلاقتها، وكان هذا الشعار هاجساً، انتقل بالتواتر من الأجداد إلى الآباء ومن ثم إلى الأبناء، وقد سقط العديد من أهالي قرية بلد الشيخ بين شهيد وجريح. ويؤكد أهل القرية أنه قتل في المعركة داخل مصفاة النفط الريغينري نحو (81) يهودياً، وكان ذلك قبل نحو عشرة أيام من بداية عام 1948، وقبل رأس السنة الميلادية بنحو أسبوع قتل الضابط اليهودي الذي جاء للتجسس على القرية ويدعى «حنان» وقد قتل في وادي الحاج يحيى عندما حاول الهرب، وفي الساعة الواحدة صباح يوم 1/1/1948 تم الهجوم على قرية بلد الشيخ من ثلاثة جهات من الشرق، ومن الغرب، ومن الجنوب، ويجمع أهالي قرية بلد الشيخ أن معركة مصفاة النفط، والتحضير لمجزرة قرية بلد الشيخ التي ارتكبتها عصابة الهاغاناة، امتدت لنحو عشرة أيام حتى وقوع المجزرة.
ومن جهتهم، وبعد تلمس الخطر على قرية بلد الشيخ، خاصة بعد تشرين الثاني 1947 حين هاجم اليهود القرية وألقوا بقنبلة يدوية على أحد المقاهي في الطريق العام في قرية بلد الشيخ ذهب ضحيتها الشهيد جميل عبود، وجرح آخر، توجه أربعة أشخاص من قرية بلد الشيخ إلى سورية، واشتروا اثنتي عشرة بندقية، وعند رجوعهم إلى القرية وجدوا أن هذه الأسلحة لا ترقى إلى الاستعدادات الصهيونية، وهنا أخذ أهالي القرية يتبرعون لشراء كمية من الأسلحة، فسافر الوفد مرة ثانية إلى الشام وحمص وحماة، فاشتروا سبعة وعشرين بندقية وثلاثة رشاشات ومدفع تومي، وفي أثناء غياب الوفد في سورية لشراء السلاح وقعت مجزرة بلد الشيخ ليلة الأربعاء، بعد قصف كثيف من جهة الجبل في الشرق والجنوب. ويذكر أهالي القرية بأن الفريق الذي توجه إلى دمشق لشراء الأسلحة تألف من حسن محمد علي السهلي، والحاج صبحي العوض، ومصطفى السهلي، ويذكر أهالي القرية، وعزيز يونس السهلي، أنهم اشتروا بما يزيد عن ألف جنيه فلسطيني أسلحة، وفيما بعد جمعوا تبرعات بلغت «1800 » جنيه أيضاً لشراء الأسلحة.

نموذج من ذاكرة ترحيل أهالي القرية
إلى الغرب من دمشق، وفي منطقة داريا،كان اللقاء التالي مع أم مصطفى الولي من قرية بلد الشيخ التابعة لقضاء حيفا المدينة الساحلية في فلسطين. وبداية وبعد أن شرحنا هدف اللقاء والذي يندرج في إطار الذاكرة الفلسطينية بعد نصف قرن من النكبة، قامت الحاجة صبحية مرشد زيدان (أم مصطفى) بالحديث عن بطاقتها التعريفية، فقالت أنها من مواليد بلد الشيخ قضاء حيفا 1929، وتزوجت من المرحوم عبد الواحد عبد الله الولي من مواليد نفس القرية عام 1927، وقد تم عقد الزواج بينهما، حسب الوثيقة التي حملتها خلال فترة الشتات وما تزال، بتاريخ 18/8/1944م، الموافق للتاسع والعشرين من شعبان سنة (1373) للهجرة، وكان المهر المعجل والمؤجل حسب عقد الزواج المرفق (300) جنيه فلسطيني منها (225) جنيهاً كمعجل و(75) مؤجلاً، وقد ظهر على العقد طابع فلسطيني بقيمة عشر ملات فلسطينية آنذاك. واستطردت أم مصطفى قائلة، عندما بدأت الأرض تخضوضر في نيسان 1948، بدأت قصة الرحيل والشتات فالضرب والمدافع على قرية بلد الشيخ من كل حدب وصوب، وقد اضطرت تحت وطأة الضغط العسكري أن تهجر القرية باتجاه جنين في الضفة الفلسطينية، حيث غالبية أهلها، وتبعها إلى هناك زوجها المرحوم عبد الواحد الولي وكان لأم مصطفى بنت عمرها آنذاك أي في نيسان 1948 سنتان ونصف السنة اسمها خديجة في حين كان عمر مصطفى شهران ونصف الشهر، وغالبية الأهل المهجرين من قريتنا سواء باتجاه الضفة أو سورية لا يملكون فراشاً ولا فلوساً كافية، خاصة وأن كل الظن بأن العودة قريبة لاتتجاوز أسبوعين، فضلاً عن ذلك فإن كافة سكان قرية بلد الشيخ قد دفعوا الفلوس المتوفرة لموسم الزراعة في أوائل عام 1948.
تابعت أم مصطفى: قام بنقلنا إلى دمشق أحد عشر تركتوراً، وذلك مع عائلات فلسطينية أخرى، وقد نزلنا في قلعة بصرى الشام لمدة خمسة أيام، وبعد ذلك تم الرحيل إلى دمشق حيث غالبية الأهل أتوا إليها عبر لبنان، واستأجرت عائلة أم مصطفى الولي بيتاً كبيراً في سوق ساروجة في وسط دمشق /حارة قولي/ والمنزل هو ملك الحاج رشيد داود آغا، وكانت أجرته آنذاك خمس ليرات سورية حتى عام 1950، إذ رحلت العائلة إلى المزة «السوق الجواني» وسكنت في منزل عربي، هو ملك لعبده كرما، الأمر الذي سهل الاستئجار وتأمين الحياة اليومية للعائلة هو الجد عبدالله الولي الذي هجر من بلد الشيخ، واستطاع الاحتفاظ بنحو (500) جنيه فلسطيني أنذاك، وكان الجنيه يساوي نحو عشر ليرات سورية، واستطاع شراء فراش جاهز لكافة أفراد العائلة، وبعد ذلك قامت وكالة الغوث بتوزيع المؤن من عدس وزيت وسمنة وسكر ولباس على العائلات الفلسطينية، ومن بينها عائلة أم مصطفى. رحلت عائلة أم مصطفى عندما كان زوجها على قيد الحياة إلى كفرسوسة في العام 1958، حيث سكنوا حارة الحمَّام، بمنزل ملك لمحمد ناصر الريحاوي.
توفي الجد عبدالله الولي عام 1964 في كفر سوسة، وكان عمره آنذاك (63) عاماً. وبقيت بحوزة أم مصطفى وزوجها بعض الوثائق، وخاصة كواشين ملكية الأراضي، وعقد الزواج. وحين توفي أبو مصطفى الولي في العاشر من آب 1992، كان له أربعة أولاد ذكور إضافة إلى ابن استشهد عام 1979، فضلاً عن ابنتين هما خديجة وأسماء، وعلى الرغم من وفاة الأب احتفظت أم مصطفى حتى تاريخ لقاء الاتحاد الظبيانية بتاريخ 9/4/1998، بأهم الوثائق التي تثبت الملكية لعبدالله الولي الجد، وكذلك بعقد زواجها من المرحوم عبد الواحد الولي. ويذكر أن عائلة أم مصطفى كانت قد أقامت في داريا في العام 1979، أي بعد إقامة دامت (21) عاماً في كفرسوسة. وبعد السؤال عن أملها بالعودة إلى قريتها (بلد الشيخ) بعد نصف قرن من النكبة ورحلة الشتات، أجابت أم مصطفى الولي، بأنها كلها أمل في ذلك.
توفيت أجيال، وولدت أجيال فلسطينية خلال نصف قرن، والوطن ذاكرة، وأمل وعمل، وقوافل شهداء رسمت الطريق نحو الوطن، فالأتراك بعد أربعة قرون من الاحتلال رحلوا، ومن قبلهم الصليبيون، ولابد أن نرى يوماً رحيل الصهاينة عن بلادنا إنشاء الله. ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن العصابات الصهيونية قد ارتكبت عدة مجازر في قرية بلد الشيخ في أوائل عام 1948، فذهب ضحيتها أربعون شهيداً
[b]سقوط بلـد الشيخ والرحيل الاخير


يعتبر موقع قرية بلد الشيخ استراتيجياً بالمعنى العسكري بالنسبة للحركة الصهيونية، فهي عبارة عن مركز عقدة الطرق من حيفا إلى جنين وإلى الناصرة أيضاً، وبسقوطها يمكن ربط كافة المستوطنات التي استطاع الصهيونيون قبل عام 1948 أنشأها ليسهل توسعها وهيمنتها على التجمعات السكنية الفلسطينية، وقد نصت الخطط التي أعدتها عصابة الهاغاناة وغيرها، والتي أشرنا لها سابقاً، على احتلال غالبية المناطق الفلسطينية في الساحل والجليل بما فيها قرية بلد الشيخ، وإن أية إشاعات كانت تبثها المصادر الأردنية، كانت لذر الرماد في العيون من أجل استرخاء العرب وعدم تجهيزهم بالأسلحة القادرة على درء خطر العصابات الصهيونية.
فبعد سقوط مدينة حيفا يوم الأربعاء 21/4/1948، أرسلت العصابات الصهيونية إنذاراً إلى أهالي قرية بلد الشيخ، بواسطة القائد البريطاني الذي كان متولياً حراسة البترول هناك، بوجوب تسليم القرية والسلاح وكذلك المسلحين الغرباء، وبعد تشاور أهل الرأي رفض طلب الصهاينة، وعندها طلب أهل القرية من القائد الإنكليزي أن يعطيهم ثلاث سيارات لترحيل الأطفال والنساء، وبعد ترحيل قسم من الأهالي شعر اليهود أن غرض أهل القرية من ترحيل النساء والأطفال هو تعزيز قدرة الرجال للصمود أمام غارات العصابات الصهيونية المحتمل حدوثها، وبدأ اليهود يطوقون القرية ويطلقون النار، وبقي أهل القرية يدافعون عنها إلى أن نفذت ذخائرهم، فانسحب الشبان المسلحون تحت الضغط عن طريق الجبال إلى قرية (عارة وعرعرة) وفي أثناء الانسحاب استشهد الشاب نعيم حسين عثمان من أهالي القرية.
ويذكر أن أهالي قرية بلد الشيخ قطعوا الطريق الواصل بين مستعمرة نيشر شرق القرية ومدينة حيفا إلى الغرب، حتى لا يتم التواصل بين العصابات الصهيونية، كما تم خلال بدايات عام 1948 إحراق باص ومصفحة للصهاينة على الطريق العام في قرية بلد الشيخ من قبل شباب القرية، ومن الأحداث الهامة ذات الدلالة على رباطة جأش أهل القرية، أنه هناك سيارة تابعة لشركة العلمين كانت تحمل سيدة في عام 1948 بطريقها إلى القدس، وعند وصولها إلى مستعمرة نيشر في شرق قرية بلد الشيخ ـ حيث أراضيها ملك من أملاك أهالي القرية ــ اعترضت القافلة عصابة صهيونية وأخذت السيارة والمرأة التي فيها.
وقد فرّ السائق المدعو «عبد المجيد العدان» وأبلغ أهالي قرية بلد الشيخ بالحادثة، وتحمس شبان القرية، ونزلوا إلى الشارع العام، حيث تمر سيارات اليهود، وربطوا الشارع المذكور من أطرافه وعندما شعر اليهود بأن الطريق مرصودة، امتنعت سياراتهم من المرور، وقد أبلغ أهالي القرية اليهود بواسطة القائد العربي أنهم لن يفكوا الحصار إلا بعد تسليم المرأة والسيارة في مدة ساعة فقط. وعندما مضت الساعة أرسل اليهود مصفحة فاعترضها المسلحون من القرية ورموها بذخائرهم المتوفرة وخاصة برشاش (fm) والهاشكز، فأعطبوها وقتلوا من ركابها ثلاثة، وعندما أدرك اليهود أن الأمر جدي وأن العرب يضحون من أجل فك أسر المرأة العربية، أطلق اليهود في المستعمرة المذكورة سراحها غير مصابة بسوء، وعلى الرغم من تسليم المرأة، فإن الطريق بقيت مقفلة ويحرم على اليهود السير عليها، إلى أن تم تهجير أهل قرية بلد الشيخ في نيسان 1948.

ومن جهته يؤكد الدكتور وليد الخالدي، أنه بعد مجزرة قرية بلد الشيخ في بداية عام 1948، تم إخلاء القرية في السابع من كانون الثاني من العام نفسه، ولم تحتلها القوات الصهيونية إلا في نهاية نيسان /إبريل 1948. وكانت خطة «دالت» المشار إليها تقضي بأن يحتل لواء كرميلي قرية بلد الشيخ، في عملية احتلال حيفا ذاتها، بعد سقوط حيفا يوم الأربعاء في 21/4/1948، تم إجلاء عدد من نساء وأطفال قرية بلد الشيخ إلى أماكن آمنة، تحسباً لهجوم قديشن. وعند فجر الأحد 25/4/1948 حاصرت وحدات الهاغاناة القرية وطلبت من سكان القرية تسليم أسلحتهم، (وذلك استناداً إلى صحيفة نيويورك تايمز وإلى المؤرخ الإسرائيلي نبي موريس معاً) فقد جاء في الروايتين أن سكان القرية سلموا (22 بندقية قديمة)، وطلبوا هدنة، غير أن الهاغاناة رفضت ذلك الطلب وهددت بالهجوم، إذا لم تصل باقي الأسلحة، وعند الساعة الخامسة صباحاً من 25/4/1948 فتحت الهاغاناة النار من مدافع الهاون والمدافع الرشاشة على القرية من أطرافها خاصة الشرقية، وجاء في تقرير الوحدة البريطانية التي وصلت إلى القرية في الساعة السادسة صباحاً، أنه لم يصدر عن القرية أي رد تقريباً على إطلاق النار الصهيوني، ثم رتب البريطانيون هدنة تقضي بإخلاء القرية من سكانها، وفي جملتهم النساء والأطفال، وذلك تحت حماية بريطانية ويبدو، بحسب المؤرخ اليهودي نبي موريس، أن بعض سكان قرية بلد الشيخ اتجه صوب عكا، ثم فرَّ منها بعد أيام قليل باتجاه لبنان، عندما انتاب الذعر المدينة تحسباً لهجوم جديد تقوم به الهاغاناة.

[/b]



ومن جهتهم، قال أهل القرية من كبار السن عند مقابلتهم يوم الخميس 1/6/2000، بأن عدد السكان تجاوز (1200) نسمة في عام 1948، وارتفع العدد إلى أكثر من (4000) نتيجة استئجار العمال الفلسطينيين لبعض المنازل في القرية، وهؤلاء العمال كانوا يعملون في ميناء حيفا، ومصفاة النفط. وبالنسبة لسقوط القرية بأيدي الهاغاناة، فإنه بعد ثلاثة أيام من سقوط حيفا، أي في يوم 24 أو 25 نيسان 1948، جاء تهديد شديد اللهجة لأهل قرية بلد الشيخ، هذه القرية البعيدة نسبياً عن قرى قضاء حيفا وعن مدينة حيفا ذاتها، حيث قطع أهل القرية الأمل بعد سقوط المركز، وتمت محاصرة القرية من عدة جهات فجر الخميس 25/4/1948، وبعد رفض الطلب الصهيوني بتسليم كافة أسلحة القرية، بدأ الصهاينة يطلقون القذائف ونيران رشاشتهم من الأطراف البعيدة للقرية وخاصة من الخبطة، وفي الصباح جاءت نحو (40) سيارة كميون إنكليزية، ووقفت على الطريق العام شمال القرية، وذلك بعد أن انسحب بعض الشباب عن طريق الجبال إلى مدينة جنين شرقاً حيث استشهد نعيم حسين العثمان في كمين، وانسحب القسم الأكبر من البلد عن طريق السعادة إلى شفا عمرو والناصرة، ومن ثم إلى لبنان، وبعدها إلى دمشق، وغالبية أهالي بلد الشيخ استقروا في سورية، والبعض القليل في الأردن ولبنان وبقيت عائلتين في الناصرة، ولم يحمل أهالي القرية عند تهجيرهم بقوة السلاح سوى بعض أمتعتهم وبعض الوثائق التي تدل على الملكية وشهادات الزواج والضرائب وغيرها.


وتجدر الإشارة أنه عند صعود أهالي قرية بلد الشيخ إلى الكميونات الإنكليزية، رفض بعض كبار السن والشباب والأطفال الصعود والخروج من القرية، ومن بين هؤلاء صالح أحمد علي السهلي، وسليم الحمدان السهلي، وغيرهم، حيث استمروا في إطعام دوابهم خلال تلك الفترة، لكن ما لبثوا أن صعدوا فيما بعد.
عودُ إلى بدء
كان لزاماً علينا إبراز الأدلة الواضحة التي تؤكد أهداف الحركة الصهيونية والعصابات اليهودية في فلسطين، خاصة الداعية إلى إفراغ فلسطين ومن ضمنها قرية بلد الشيخ من سكانها الأصليين، فهناك ثمة دليل أخر يوحي بأن أعمال قادة الهاغانا المتطرفين في حيفا (الذين كانوا ينظرون إلى العرب نظرة الأرغون إليهم)، كانت على امتداد الفترة بين 21 نيسان/ أبريل وحتى الأول من أيار/ مايو 1948، مدفوعة بالهدف المعتمد والقاضي بتهجير العرب، ومن أجل ذلك فرض قانون عرفي. ويمكن إيجاد مثل هذا الدليل في يوميات يوسف فايتس الصهيوني داعية الترحيل المتحمس، الذي بقي في المدينة، ولا عجب أن بين /22 ـ 26/ نيسان/ أبريل، وبالتحديد في صبيحة (22) نيسان 1948، وبعد عدة ساعات من بدء هجوم الهاغاناة على حيفا استدعي فايتس إلى اجتماع في تل أبيب مع رئيس الهاغاناة «يسرئيل غاليلي» وكان قد أثار معه من قبل (في 31 آذار 1948) «مسألة تهجير العرب ونقلهم من حدودنا» وتألفت لجنة للعمل في هذا الصدد. وردَّ غاليلي رداً إيجابياً قائلاً أنها «فكرة جيدة»، وأنه سيلاحق تنفيذها. واتفق الاثنان أيضاً على ضرورة استشارة يغال ألون، قائد البلماخ، ويغئيل يادين ضابط العمليات في الهاغاناة، وحضريادين الاجتماع في تل أبيب في 22 نيسان وأحال فايتس على لواء كرملي تحت إمرة قائد منطقة حيفا موشيه كرمل، ووصل فايتس إلى منطقة حيفا بعد ظهر اليوم ذاته، مكلفاً، ربما في مهمة ترمي إلى تشجيع هجرة العرب في المدينة، وفي اليوم ذاته وبعد استيلاء الهاغاناة على المدينة، كتب فايتس في يومياته: «يبدو لي أن هذه الحالة الذهنية السائدة بين العرب [هجرة أناس محيطين حتى لا يستسلموا (ويبقوا). يجب إقامة دولتنا الخاصة بنا». وفي اليوم التالي التقى فايتس مسؤولي الصندوق القومي اليهودي في منطقة حيفا، وقيل له أن بعض البدو في خليج حيفا قد غادر لكن بعض الرجال بقي لحراسة أرضه وممتلكاته. فكتب فايتس: «طالبت بإجلاء هؤلاء أيضاً وبحراثة أرضهم، بحيث لا يبقى عليها أي أثر منهم» لكن الأمر الأهم هو أن فايتس داعية الترحيل والترانسفير، التقى في 24 نيسان مساعد موشيه كرمل، فهذا الأخير كان منهمكاً في عمليات خارج المدينة، حيث بلَّغ هذا الضابط فايتس أن قريتي بلد الشيخ وحواسة في جنوب شرق حيفا «سيتم إخلاؤهما اليوم»، وأن الطريق نحو الشمال ستفتح «بعد أن يغادروا [العرب] عكا والقرى [الواقعة على الطريق.» وكتب فايتس: «سرني أن أسمع من فمه أن سياسة [الترحيل؟] هذه كانت تنفذها قيادة [الهاغاناة] [في حيفا]، أي لإرهاب العرب وطردهم ما دام الرحيل الذي سببه الرعب يتملكهم». ومن الواضح أن سياسة الهاغاناة العملية على مستوى مقر قيادة لواء كرملي، كانت تشجيع الهجرة العربية من حيفا.
ولقد بدا أيضاً أن منهج الهاغاناة في الهجوم على قريتي بلد الشيخ وحواسة المتجاورتين، ومن دون صدور أي ردة فعل من القريتين عملياً، كان يرمي إلى ترهيب السكان لحملهم على الجلاء، وكان المراقبون من الكتيبة البريطانية المحلية يعتقدون أن الهاغاناة ستواصل قصف محيط حيفا بالهاون والمدافع، ومع حلول شهر أيار 1948، لم يبق سوى (4000) عربي من السكان العرب في مدينة حيفا، فالقانون العرفي الذي فرضه كرمل للترهيب، والذي استمر حتى 3 أيار 1948 كان يتماشى مع الأوامر التي أصدرت قبل المعارك لإجلاء سكان معظم المناطق العربية، فقبل الهجوم أصدرت الهاغاناة أوامرها بإخلاء المناطق العربية، أي وادي رشميا، والحليسة، ووسط حيفا، حيث كان يعيش معظم السكان العرب، وحصر الوجود العربي في حيفا بوادي النسناس، ووادي الصليب.
وجاء في مذكرات بن غوريون «استناداً إلى معلومات تلقاها من «يعكوف لوبياني»، قائد الهاغاناة المحلي، و«توفيا أرازي» من جهاز الاستخبارات، قبل احتلال حيفا، قررت الهاغاناة تخصيص نواح محددة في جوار وادي النسناس ووادي الصليب يمكن للعرب أن يعودوا إليها، لكن يحظر على العرب دخول المدينة القديمة في وسط حيفا، ووادي رشميا والحليسة، حيث تضمنت أوامر خطة دالت «احتلال جميع الأحياء العربية المعزولة والسيطرة عليها... ولا سيما الأحياء التي تسيطر على الطرق المؤدية إلى المدينة والخارجة منها... وفي هذا السياق يمكن تفسير احتلال قرية بلد الشيخ بعد احتلال مدينة حيفا مباشرة، حيث تربط قرية بلد الشيخ حيفا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
..........الرحيل عن حيفا.......
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ال ابوكشك :: (%ــ،&المنتديات العامة%ــ،&) :: يافا وقرية ابوكشك-
انتقل الى: